الجزء الثاني من الفصل الأول

من كـتــاب المواضـيـع الـثـقـافـيـة

للكاتب عبد الله خمّار

 

الجزء الثاني من موضوع الجمال

لنجيب محفوظ 

الجمال والفن:

العلاقة بين الجمال الحي والفن كالعلاقة بين الأصل والصورة، فلا أحد يفضل الصورة على الأصل، ولكن الزمن يعبث بالأصل ويفسده، وتبقى الصورة شاهدا أبديا على الأصل:

" إن الجمال الحي أعظم أنواع الجمال، ولكنه يذبل مع تقدم العمر، ويفسده الزمان، والفنان وحده هو الذي يستطيع أن يضع يده على الصورة العابرة، ويطبعها في قالب يغالب الفناء."

مباهج الفلسفة ص 303

ولاغرو إذن أن يوجد الفن حيث يوجد الجمال وأن نرى "رادوبيس" الحسناء محاطة بالشاعر "رامون حتب" والمثال "هنفر" والمعمار "هني" الذين يترددون باستمرار على صالونها، فالجمال ملهم الفنانين، ومنه يستمدون وحيهم. وهذا الشاعر "رامون حتب" يخاطب رادوبيس مؤكدا استيحاءه الشعر من جمالها، مسفها قول الفيلسوف "هوف" في الفن:

"يقول هذا الشيخ إن الفن لعب خيال، ألا سحقا لرأيه... إنه ومضة إلهية تشع من عينيك، وتدور مع وجيب قلبي، ثم تأتي بالأعاجيب."

الأعمال الكاملة(3) رادوبيس ص 404

أما "بنامون" الفنان الشاب الرقيق الذي زخرف الحجرة الصيفية، ونقش صورة رادوبيس على الجدار، فقد كان يجثو أمام صورتها وكأنه راهب في المعبد:

 " ولكنها وجدته يجثو على ركبتيه ويداه مشبكتان على صدره، ورأسه متجه إلى الأعلى كأنه مستغرق في صلاة، إلا أن رأسه كان متجها إلى ما تم نحته من رأسها وجبينها."

ص 477

وقد خصصت له ساعة كل صباح ليتم نقش صورتها:

"ومضت الأيام... وهو منكب على عمله، وحياة الفن العالية تدب في جدران الحجرة الصيفية، وكان يسرها أن ترقب يده وهي تبث في الحجر روحا من جمالها الرائع."

ص 436

ولكن الفنان ليس مجرد مصور ينسخ الصورة كما هي، فالفن ليس مجرد نقل للواقع إنه يمزج بين جمال الأصل، وما في نفسه من جمال، فتحمل الصورة جزءا من ذاته:

 "ألا تعلمين يا سيدتي أن الفن هوى؟

- حقا؟‍‍‍‍!  

   فأشار إلى أعلى جبينها الذي وضع رسمه على الجدران، وقال:

-       هاك نفسي خالصة...

وكانت قد ملكت عواطفها، فقالت بسخرية:

-       يالها من حجر أصم..

-       كانت حجرا قبل أن تلمسها يداي، أما اليوم فهي نفسي."

ص 437

ويؤكد محفوظ على أهمية الفن في الحياة من خلال النقاش الدائر في صالون "رادوبيس" حيث قال المزارع" شامة" مقللا من شأن الفن:

" إني رجل عمل وجد، أضرب الأرض بيد من حديد، فتذل وتبذل لي خيراتها من الأنعم السابغة، فأفيد ويفيد معي آلاف من المحتاجين، كل هذا دون حاجة إلى قول موزون أو لون براق.."

ص 401

وقال "رام" أحد الوجهاء الكبار:

"- من الذي يحكم ويسوس الناس؟.. من الذي يفتح البلدان ويغزو المعاقل؟ من الذي يجلب الثروة والخيرات؟ أناس غير فنانين بلا ريب.."

الصفحة نفسها

وقال التاجر "عانن"

"– إن الرجال يهيمون بحب النساء، ويهذون بذكرهن في خلواتهن، أما الشعراء فيسطرون هذيانهم في كلام موزون، وإلى هنا لا يجد العاقل ما يؤاخذهم عليه، إلا أنهم يضيعون وقتهم فيما لا طائل تحته، ولكن السخافة والحماقة أن يطلبوا لهذيانهم ثمنا من المجد والخلود."                الصفحة نفسها

وقال الفيلسوف "هوف"

" الفن لهو ولعب، والفنانون لاعبون مهرة."

الصفحة نفسها

واعترض الشاعر "رامون حتب" بقوله:

" أليس يخلق الفن لكم لذة وجمالا؟"

ص 402

وأمّن هنفر على كلامه مقسما بجمال "رادوبيس":

"هكذا الحياة فماذا أفاد الأقوياء بما أحدثوا فيها من قوة؟ وماذا نال العاملون مما أنتجوا من مال وثراء؟ وماذا اكتسب الحاكمون بما حكموا، وما ساسوا؟! هباء في هباء...

قد تكون القوة حماقة، والحكمة خطأ، والثروة غرورا، أما اللذة فهي لذة، ولا يمكن أن تكون غير ذلك، فكل ماخلا الجمال باطل!".

ص 403

وهكذا أكدت العبارة الأخيرة على أهمية الجمال والفن في الحياة، ولئن كان الجمال الحي مؤقتا تهزأ به الشيخوخة، وتهاجمه أعراض الزمن من مرض وحوادث، فجمال الفن باق، واللوحة التي رسمها "بنامون" لرادوبيس تبقى خالدة بعد موت رادوبيس وبنامون نفسه. والجمال والفن غاية تحقق اللذة الحسية والروحية، وهل يمكن تصور الحياة من غير جمال أو من غير فن؟

الجمال والسلطان:

السلطان أنواع فهناك سلطان المال وسلطان القوة الجسدية وسلطان الملك، وكلها تدور في فلك الجمال، وتتنافس في الاقتراب منه، والفوز به:

 الجمال والمال:  

هناك تجاذب طبيعي بين المال والجمال، فالذهب والحلي والجواهر، يتفنن الصانعون في إبداعها، عقودا وقلائد وأقراطا وخواتم وأساور لتتزّين بها نحور وأعناق وأيدي الحسان، والتاجر "عانن" هو أحد الأثرياء الذين يدورون في فلك رادوبيس، يهديها بعد سفره صندوقا عاجيا، فيه كأس مصنوعة من سن فيل مفترس كلف صيده أربعة رجال نوبيين:

"ولما ألقيت عصا الترحال في "تنيس" دفعت به إلى أيدي صائغيها المهرة، فبطنوه بقشرة من خالص الذهب، وطلوه من الخارج، فصار كأسا لا يشرب منها إلا الملوك، وقلت لنفسي: أحرى بتلك الكأس التي كلفت نفوسا غالية، أن تهدى إلى من تبذل في سبيلها النفوس العزيزة رخيصة، وهي راضية."

 ص 392

والمال ليس ندا للجمال، بل هو خادمه المطيع وأحد معجبيه وعاشقيه:

"ورنا "عانن" إليها بعين ناطقة بالإعجاب والتوسل، وقال بصوت خافت: "ما أجملك.. ما أفتنك.. كلما عدت من سفر طويل أجدك أجمل وأفتن مما تركتك، وكأني بالزمان ولا عمل له إلا السمو بحسنك الفاتن."

ص 393

وليس التاجر "عانن" هو الثري الوحيد الذي اجتذبه جمال "رادوبيس" فهناك كثيرون:

 "واستقبلت على إثر ذلك جماعة من التجار وكبار المزارعين، منهم من يتردد على قصرها كل مساء، ومنهم من لا تراه إلا في الأعياد والمناسبات، فرحبت بهم بابتسامتها الفاتنة."

ص 393

ومن الطبيعي أن يتنافسوا في الإنفاق عليها وفي تأثيث قصرها حين بنته:

"وتنافس العشاق في تأثيثه بإهداء المقاعد الوثيرة والدواوين الفاخرة، والرياش الجميلة"

ص 392

وما دام المال وسيلة للسعادة، والجمال غاية وجانب هام من هذه السعادة، فمن الطبيعي أن تخضع الوسيلة للغاية.

 الجمال والقوة: كلاهما قوتان طبيعيتان، فالأولى لا تعرف إلا البطش وتثير الخوف، والثانية تثير اللذة بذاتها. والجمال لا يخضع للبطش، ولكن القوة تخضع مرغمة للذة وبالتالي فالجمال هو الضعف الذي يخضع له الأقوياء، وقديما قال الشاعر المقاتل عبد الله بن طاهر:

 "نحنُ قومٌ تلينُنا الأعينُ النُّجْـلُ على أنّنا نُلين الحَديدا

فترانا يومَ الكريهَةِ أحراراً وفي السِّلم للغواني عَبيدا"

دائرة معارف القرن العشرين (5)  ص 787

والقوة الجسدية يمثلها القائد "طاهو" رئيس حرس "فرعون" وثاني مستشاريه المقربين:

"وطاهو" بجسمه القوي الفولاذي الذي تربى على متون الخيل والعجلات."

 ص 380

وهو ممن يؤمنون بأن مسائل الدولة لا تحسم إلا بالقوة، ويشير بذلك على سيده:

" فالتمعت عينا " طاهو" بنور خاطف مخيف، وقال بيقين:

-             القوة يا مولاي... القوة يا مولاي... كان أجدادك المقدسون أقوياء يحققون إرادتهم بعزيمة كالجبال، وسيف كالقضاء. كن مثلهم يا مولاي، لا تتردد ولا تركن إلى الحلم، اضرب إذا ضربت ضربة شديدة لا تعرف الرحمة، تذهل الجبار عن نفسه، وتخنق في صدره أوهى الأمل."

ص 381

ولكن " طاهو" الذي يجسد القوة، ضعيف أمام الجمال:

"- آه يارادوبيس! لو كنت تبادلينني الحب لأمكن أن أتوسل إليك باسم حبنا". ترى ما حاجته إلى التوسل؟ ....عهدها به رجلا عنيفا يكره التوسل والرجاء."

 ص409

ولكنها ردته ردّ من تعود على سماع هذا الكلام منه:

"- وخفضت عينيها وقالت:

-       هذا حديث قديم معاد ."

                   الصفحة نفسها

ولكن " طاهو يلح عليها متوسلا أن تهرب من "فرعون" قبل أن يراها:

 "لم يرك مولاي يا رادوبيس، أما أنا فمسلوب القلب منذ أمد بعيد. أنا أسير لهوى جامح لا يعرف الرحمة، يوردني مورد الهلاك ويطؤني بقدم الذل والعذاب. إن صدري أتون من عذاب ملتهب، وقد اشتد لهيبه اندلاعا حين أشفق من فقدك إلى الأبد، فأنا إن أغريتك بالهرب أدافع عن حبي، ولا أخون مولاي المعبود قط."

ص 413

ولا ينسى طاهو مبدأه، وهو محاولة حسم كل شيء بالقوة، إلا أنه يدرك أن القوة لا تجدي:

 "ولو أنه كان يستطيع أن يتسلط على إرادتها لهان كل شيء، ولكنه يكاد ييأس من هذا".

" آه ... لماذا لا أقضي على هذا الشر بطعنة من هذا الخنجر؟"

ص 414

ويتراجع عن قتلها ولكن الإحباط الذي لم يتعوده، حول مشاعره نحوها إلى الكره:

" وينبغي أن أكرهك، وأن أكرهك ما حييت..وأنا أعلم أنك ستطغين كيف شاء لك شيطانك، ولكنك ستصرعين يوما محطمة النفس، وهذه نهاية كل شر.. لماذا أقتلك إذا ...لماذا أحمل تبعة قتل جثة ميتة؟.."

ص 415

ويبقى الصراع مستمرا بين القوة والجمال، وشعر "طاهو" بالإهانة لهزيمته في معركته مع "رادوبيس":

 " إنه يشعر باليأس المميت والغضب القاتل، وبغيظ خانق يطحن نفسه الجبارة. إنه يغضب غضبا جنونيا جارفا، ويشتعل دمه نارا موقدة، يضغط على سمعه فلا يكاد يسمع شيئا، ويخضب عينيه فيرى الدنيا شعلة حمراء."

ص 476

وهكذا لم يستطع القائد "طاهو" المواجهة في المعركة، فغريمه هو سيده "فرعون"، فلجأ إلى الخيانة، وهو يعترف لرادوبيس في آخر المطاف بذلك:

" في ذلك اليوم جن جنوني، واشتعلت النار في دمائي، فهذيت هذيانا غريبا، وساقني الجنون إلى عدو متربص، فأفضيت له بسرنا، وهكذا انقلب القائد الأمين خائنا غادرا يطعن من وراء الظهور."

ص 520

هذه حكاية القوة مع الجمال وهي خطرة عليه، إذا لم يزعها وازع لأن منطقها مختلف، فالجمال لا يخضع طواعية إلا للحب، والقوة لا تعترف بالحب وتريد إخضاع كل شيء لمنطقها، فإن لم تحصل على ما تريد، حطمته كي لا يحصل عليه أحد.

الجمال والملك:

الجمال ميزة وهبتها الطبيعة، والملك ميزة صنعها المجتمع، وفي مجال تفوق أحدهما لا بدّ أن تنتصر الطبيعة، ويخضع الملك للجمال، فالإنسان لا يستطيع مقاومة الطبيعة. والجمال كالقضاء كما قال فرعون عندما رمى النسر في حجره صندل  "رادوبيس" ورأى صورتها عليه ثم رآها رأي العين:

"إنه لصندل جميل، وأعجب ما فيه هذه الصورة المنقوشة على باطنه، وكنت أحسبها زخرفا جميلا حتى وقعت عليك عيناي، فعلمت أنها حقيقة رهيبة، وعلمت حقيقة أجلّ وهي أن الجمال كالقضاء يباغت الإنسان بما لا يقع له في حسبان."

 ص420

 

وكم جميلات من بيئة متواضعة ارتبطت أسماؤهن بملوك وأباطرة ورؤساء، نذكر منهن "جوزفين" التي تعلق بها نابليون، و"إيفا براون" التي أحبها " هتلر"، و"واليس وورفيلد" التي تنازل الملك إدوارد الثامن عن العرش سنة 1936 ليتزوجها، لأن الأعراف الدستورية لا تسمح له وهو الملك بذلك. وسواء أتميزت أولئك النسوة بالجمال، أم أن الحب جعل عشاقهن يرونهن كذلك، فالجمال مهما كان معياره ذاتيا أو موضوعيا، هو الذي جعلهن يتربعن على عرش قلوب من يجلسون على عرش الحكم، وقد تباهت "رادوبيس" بذلك أمام غريمتها الملكة  " نيتوقريس" زوجة "فرعون":

-       ليست الملكات كغيرهن من نساء يشغلن قلوبهن بالحب..

-       أحقا يا مولاتي.... كنت أحسب الملكة امرأة بعد كل شيء..

فقالت الملكة بلهجة مغيظة:

-       هذا لأنك لم تكوني ملكة في يوم من الأيام...

-       عفوا يا مولاتي، إني ملكة حقا.

-       فحدجتها بنظرة غريبة، وقالت بسخرية:

-       ياللعجب، وعلى أي مملكة..!

-       فقالت بزهو كبير:

-       على أوسع الممالك طرا.. قلب فرعون."

ص 459  

وحين طلب منها الملك أن تلتحق بحريمه وتغلق قصرها، لم ترضخ لأمره، بل تلطفت في طلبها منه أن يبقى قصرها مفتوحا، فرضخ لطلبها:

"رادوبيس أيها الحب الممتزج بروحي..لن يغلق هذا القصر أبوابه، ولن تظلم حجراته، سيبقى ما بقينا مهدا للحب، وجنة للهوى، وحديقة ناضرة تغرس فيها بذور الذكريات، سأجعل منه محرابا للحب، وأرضه وجدرانه ذهبا مصفى."

ص 429

وهكذا كان فقد أرسل أهم الصناع ليؤثثه من جديد، وأنفق في سبيل ذلك أموالا طائلة حتى سماها الناس "ناهبة المعابد" لأن الأموال المصروفة على قصرها صودرت من المعابد.

وحين أصيب الملك بسهم مسموم وعرف أنه ميت لا محالة، طلب أن يحمل إليها لا أن يؤتى بها إليه، وفضل أن يموت بين يديها:

 "لقد جئت لأموت بين يديك في المكان الذي أحببته أكثر من أي مكان في الدنيا فلا تندبي حظنا... "

ص 515

لقد انتصر الجمال على الملك، وانتصرت "رادوبيس" على الملكة ففضلها فرعون في حياته، وعند مماته.

الجمال والحب:

يقول "ول ديورانت" عن العلاقة بين الجمال والحب:

"الحب يخلق الجمال، على الأقل، بمقدار ما يخلق الجمال الحب".

مباهج الفلسفة ص 29

صحيح أن الحب يخلق الجمال، فالمحب يرى حبيبته أجمل خلق الله لأن الحب يجعلها كذلك، وقد سألت هند صويحباتها إن كنّ يرينها كما يراها "عمر":

أكما ينعتني تبصرنني     عمركنَّ الله أم لا يقتصدْ ؟

فأجبنها بأن عين المحب هي التي ترى الحُسْن:

فتضاحَكْنَ وقد قلنَ لها:  حَسَنٌ في كلِّ عين من توَدْ

حَسَدٌ حُمِّلنّهُ مِنْ أجلها  وقديماً كان في الناس الحَسَدْ

شرح ديوان عمر بن أبي ربيعة محمد محي الدين عبد الحميد ص 321

 

ولكن الجمال أيضا يخلق الحب وهو ما نراه في رواية "محفوظ"، وكلما ارتفعت نسبة جمال المرأة ازداد عشاقها ومعجبوها، وقد كثر عشاق"رادوبيس" لفرط جمالها، وكلهم من عِلـْيَةِ القوم:

" – ألا تعلم أن عشاقها هم صفوة رجال المملكة؟

-       حقا؟

-       إن حبها فرض على علية القوم، كأنه واجب وطني.

-       لقد شيد المعمار النابغة هني قصرها الأبيض.

-       وأثثه بآيات منف وطيبة آني حاكم جزيرة بيجة.

-       مرحى..مرحى..

-       وصنع تماثيله، ونحت جدرانه، المثال النابغة هنفر.

-       نعم وأهدى تحفه الثمينة القائد طاهو، رئيس الحرس الفرعوني.

-       إذا كان جميع هؤلاء، يتنافسون في حبها فمن السعيد الذي ستستخلصه لنفسها؟

الأعمال الكاملة(3) رادوبيس ص 372

وحيثما يوجد الجمال يوجد الحب بكل أنواعه: الحب الأفلاطوني المثالي، والحب الجامح، والحب من طرف واحد، والحب المتبادل. 

وكان حب "بنامون" لها نموذجا للحب المثالي الحالم يكتفي منها بالنظر فهو فنان حساس في الثامنة عشرة من عمره وهي حبه الأول:

 "ولكنه لا يطمع في شيء، وكأنه يخشى لو لمسها أن يحترق بلهيب غامض، أو لعله لا يصدق أنها شيء يلمس ويقبل، إنه لا يرمقها بعين إنسان، فلا يستطيع أن يراها من بني الإنسان، ويقنع بأن يحيا على بهائها كما يحيا نبات الأرض بالشمس السابحة في السماء."

ص 496

أما حب " طاهو" فهو نموذج الحب الجامح، العنيد الذي لا يتراجع، ورادوبيس تعرف ذلك تماما.

"يا له من رجل عنيف! إنه لرجل جبار وشديد الغضب، وحشي الغرام، ولا عيب فيه إلا أن حبه عنيد مثابر، شديد التغلغل، وتمنت صادقة لو ينساها أو يمقتها".

ص 415

وكان بعض الناس يعتقدون أنها قوية بجمالها، تتمتع بحريتها المطلقة وبكفيها أن تكون معشوقة الجميع ولا حاجة لها أن تعشق أو تحب فالحب ضعف وقيد كما نلمس من خلال هذه المحاورة بين رجلين ممن حضروا في عيد النيل:

"- لا أظن أن هذه المرأة تعشق أبدا.

- من أدراك؟ عسى أن تعشق عبدا أو حيوانا.

- إن جمالها هو القوة الجبارة... وما حاجة القوة إلى الحب؟"

 ص 373

 ولكنها لم تكن سعيدة بل على العكس، كانت تحس بالوحشة والسأم قبل أن يخفق قلبها بحب "فرعون"، وها هي تعترف لوصيفتها "شيث" بذلك:

"- نعم ياشيث، طالما تمتعت بالحرية المطلقة، كنت أتخذ مجلسي على ربوة عالية، وأسرح ناظري في عالم واسع غريب، وأسامر عشرات الرجال، وأتذوق متع الأحاديث، وأتملى آيات الفن، وألهو بالمجون والغناء، ولكن كان يرين على صدري سأم لا شفاء له، وتغشى نفسي وحشة لا طمأنينة معها. الآن ياشيث ضاقت آمالي، وانحصرت في رجل واحد هو مولاي، وهو دنياي".

ص 432

وقد أصبح لحياتها طعم بعد ذلك:

"ولكن دبت حياة دافقة طردت من طريق حياتي السأم والوحشة، وأفاضت عليه نورا وبهجة. فقدت نفسي في الدنيا الواسعة، ووجدتها في رجلي الحبيب...أرأيت ما هو الحب ياشيث؟"

ص 432

لقد خضع جمالها أخيرا للحب، لم تخضع لفرعون السلطان، ولكن لفرعون الحبيب، ومن أجل ذلك ذهبت إلى المعبد لتتطهر من ذنوبها، ولتضع حدا لتلك الحياة العابثة الماجنة كي تكون جديرة بمن تحب:

" وقد أحست وهي بين يدي الكاهنات المطهرات أنها تودع بلا رحمة قبر الفناء جسد "رادوبيس" الغانية اللعوب، التي كانت تعبث بالرجال وتهلك النفوس، وترقص على أشلاء الضحايا، وذوب القلوب، وأن دما جديدا يجري في عروقها، فينبض في قلبها وحواسها الطمأنينة والسعادة والطهر، ثم صلت صلاة حارة، جاثية على ركبتيها مغرورقة العينين، وضرعت في الختام إلى الرب أن يبارك حبها وحياتها الجديدة."

 ص430

نعيم الجمال وجحيمه:

للجمال بريق أشد لمعانا من بريق الذهب، وأكثر إغواء للنفوس منه، وحيثما يكون الجمال يكون الحب، وحيثما يكون الجمال والحب تكون الغيرة بأنواعها المختلفة: غيرة المحب الآمل، وغيرة المحب اليائس، غيرة الفنان المبدعة، وغيرة السلطان المدمرة ، غيرة الغريمات اللواتي هدد الجمال حياتهن ومستقبلهن، وسرق منهن أزواجهن أو عشاقهن، وبين الحب والغيرة يكون النعيم والجحيم.

فيتمتع بعض المحظوظين بالنعيم ويتلظى الآخرون بحر الجحيم.

نعيم الجمال:

الجمال مسعد لمن يتملاه، ومبدع خلاق يزرع الحياة من حوله فكم من قصور بديعة بنيت وزخرفت، وحدائق غناء أزهرت وأثمرت، ولوحات نادرة رسمت وتماثيل خرافية نحتت، وقصائد عصماء كتبت وألحان علوية عزفت في كل الأماكن والبلدان، إرضاء للجمال والجميلات من كل الأعراق والألوان، وقد أسعدت "رادوبيس" المحيطين بها، عندما كان قلبها خاليا فكانوا ينعمون بجمالها وحضورها وغنائها ورقصها في مجلسها في كل ليلة بقصرها:

"وظل القوم بعد إمساكها(عن الغناء) نشاوى يتنهدون فزعا وحزنا ولذة وألما..

وطرد الحب من قلوبهم كل عاطفة إلاه، فاستبقوا إلى الشراب، وهدفوا بأعينهم إلى الغانية تنتقل بين الجالسين، وتداعبهم، وتماجنهم، وتشاربهم، ولما دنت من "آني" (حاكم جزيرة بيجة) همس في أذنها:

-       أسعدتك الأرباب يارادوبيس...جئتك شبحا مثقلا بالتبعات وأخال نفسي الآن طيرا يحلق في السماء.

فابتسمت إليه وانتقلت إلى جانب "رامون حتب"، وأهدته زهرة لوتس عوضا عما فقد، فقال لها:

-       يقول هذا الشيخ إن الفن لعب خيال، ألا سحقا لرأيه...إنه ومضة إلهية تشع من عينيك، وتدور مع وجيب قلبي، ثم تأتي بالأعاجيب..."

ص 404

ولم يكن الشاعر "رامون حتب" وحده الذي يستلهم فنه وإبداعه من جمالها، فهناك المعمار "هني" الذي بنى قصرها، والمثال "هنفر" الذي زخرف الجدران، وتلميذه "بنامون" الذي زخرف الحجرة الصيفية، وهل للفنانين نعيم أهم من الوحي والإلهام الذي يولد الإبداع.

 لقد كان جمالها مبدعا ومخصبا وبانيا ومسعدا، ومع ذلك فلم تكن هي نفسها تحس بالسعادة لأن قلبها لم يخفق بحب أحد منهم، بل كانت تحس بالضجر والسأم، وقد شكت ذلك للفنان "هنفر":

 " ألا تراني أمضي العمر في دعة وانتهاب لذة، وتملي الحسن والجمال؟.. ومع هذا فكم يطاردني الملل والسقم!..." ص 403

وكانت صادقة مع نفسها ومع من حولها، فلم تخدع أحدا:

"وكل ذنبي أنني لم أستبح نفسي للرياء، وأقول لإنسان كذبا إني أحبه؟"

    ص 412

لقد كان رواد مجلسها يعيشون في نعيم، ولكنها لم تكن سعيدة، لأن الجمال لا يكتفي بأن يكون معشوقا، وعندما خفق قلبها بحب "فرعون" أحست بالنعيم، واعترفت له بذلك.

" الحقيقة أني لم أحب الحياة حبا صادقا إلا منذ أن أحببتك، وأن قيمتها في نظري أنها تشعرني بحبك وتسعد حواسي بوجودك".

ص 428

أما هو فقد أصبحت "رادوبيس" سعادته ونعيمه في الدنيا:

 "أنا اليوم سعيد، واشهد الدنيا والآلهة على سعادتي، حياتي وحسبي بها من حياة.. انظري إلي فسواد عينيك أشهى لقلبي من نور الدنيا".

ص 429

وهكذا فإن نعيم "الجمال" هو الحب والحب المتبادل على وجه التحديد.

جحيم الجمال:

ولكن الجمال أيضا مدمر وهلوك، يسبب الكوارث والمآسي، فكم من دماء سفحت، وقلوب انفطرت في كل زمان ومكان بسبب الجمال، فإن كان المنعمون به يُعَدّون، فضحاياه لا يُعَدّون ولا يُحْصَوْن، فحيث يكون الجمال والحب تكون الغيرة. عشاق الجمال كثيرون ولا يستطيع أن يبادل إلا واحدا منهم بالحب وهو الذي يحس بالنعيم، أما المتنافسون الآخرون في حب الجمال فتدفعهم الخسارة في المنافسة إلى الغيرة:

 " والمنافسة أقوى بواعث الأثرة، فحيثما تشتد المنافسة ويكثر الزحام تظهر الأثرة وتظهر معها الغيرة."

ساعات بين الكتب عباس محمد العقاد ص 48

وضحايا رادوبيس ممّن تلظوا بجحيم جمالها هم ثلاثة أصناف:

  المحبون الصادقون: وهم من الطامعين في أن تبادلهم الحب. ويمثلهم في الرواية "طاهو" و"بنامون" وكلاهما يحب رادوبيس حبا صادقا، ولكن حب "طاهو" يتميز بالأنانية والتسلط وحب التملك، وهو يتعجب من عدم استجابتها لحبه:

"لطالما ساءلت نفسي متحيرا مغيظا، ماذا يعيبني؟ ألست رجلا، بل أنا رجولة كاملة والحقيقة أنك بدون قلب."

الأعمال الكاملة(3) رادوبيس ص 410

لذلك كان رد فعله التهديد بإيذائها وقتلها، ولما كان لا يستطيع مواجهة سيده "فرعون" لجأ إلى الانتقام فخانه وتسبب في قتله، وتشفى فيها وهي تبكي حبيبها "فرعون" وتنبأ لها بأن الملكة "نيتوقريس" سوف تنكل بها وتشوه جمالها:

 " إنها سرعان ما تبعث إليك من يسوقك إليها مكبلة بالسلاسل، ثم تدفع بك إلى أيدي جلادين لا يعرفون الرحمة يحلقون شعرك الحريري، ويسملون عينيك السوداوين، ويجدعون أنفك الدقيق، ويصلمون أذنيك الرقيقتين، ثم يحملونك على ظهر عربة، قطعة من البشاعة المشوهة يعرضونك على أنظار الساخطين الشامتين."

ص 519

وأعلن أنه سيذهب إلى القصر ويعترف بجريمته:

"وأمزق الستار عن الخائن الذي طعن مولاه وهو يساره، وأنزع النياشين التي تحلي صدري الآثم، وأرمي بسيفي  ثم أطعن قلبي بهذا الخنجر.. فالوداع يا رادوبيس"

 ص 521

ثم خاطبها بقوة وحقد محملا إياها مسؤولية ما حدث:

"أيتها المرأة الهلوك المدمرة، لقد كان جمالك لعنة على كل من رآه، لقد عذب قلوبا بريئة، وخرب قصرا عامرا، وزلزل عرشا مكينا، وأثار شعبا أمينا، ولوث قلبا شريفا. إنه لشؤم ولعنة."

الصفحة نفسها

أما حب "بنامون" فلم يكن أنانيا بل على العكس من ذلك:

"ولكنه علمها بقناعته أن حبه لا يعرف الأثرة أو التملك، ولا الطمع ويرضى بالأحلام والأوهام، فيا له من شاب حالم بعيد عن الدنيا."

 ص496

ولهذا لم يفكر "بنامون" في إيذائها تخلصا من جحيم الحب من طرف واحد بل فكر في إيذاء نفسه والانتحار بشرب قارورة سم، وقد اعترف لها بذلك فيما بعد.

" أحضرت قارورة السم في تلك الأيام الأليمة، حين كدت أشفي(أشرف) من حبي على اليأس"

ص 509

ولكن عطفها عليه فيما بعد وإيهامها إياه بأنها تحبه جعله يعدل عن الانتحار.

وحين انتحرت "رادوبيس" بالسم حمل جثتها إلى بلده "أمبوس" في الجنوب، وقد انهارت آماله:

" ثم تنهد من أعماق قلبه المكتوم، وثبت عينيه على الجثة المسجاة التي ارتطمت عليها آماله وأحلامه، فتحطمت وتناثرت كأوهام بددتها اليقظة".

ص 526  

  المحرومون واليائسون:

وهؤلاء يرون الجمال وينظرون إليه ولكنهم في الوقت نفسه يائسون من امتلاكه، لذلك يحسون بالظلم وبالتمرد على واقعهم وكره معيشتهم لأن ما في حوزتهم لا يرقى إلى مثل هذا الجمال وقد عبر عن هذه المشاعر المتناقضة بعض من حضروا "عيد النيل" عند رؤيتهم "رادوبيس":

-       هذا جمال قهار لايمكن أن يعصاه قلب.

-       هو اليأس لمن يرى.

-       صدقت، فما وقعت عليها عيناي حتى قامت في نفسي ثورة جامحة، ونؤت بأعباء ظلم فادح، وأحسست بتمرد شيطاني، وصدرت نفسي عما بين يدي، وغلبني على أمري الخذلان والخزي الأبدي."

ص 372

فأي جحيم أكثر من هذا الجحيم يمكن أن يحس به الإنسان، وهو يرى النعيم أمام عينيه، ولكنه محروم منه:

-       "هذا أمر محزن.. لكأني بها صورة للسعادة حقيقة بالعبادة.

-       هي شر وبيل.

-       نحن أضعف من أن نتحمل هذا الحسن القاهر.

-       ألا رحمة للعاشقين."

ص 372

-       ومن يرحم العاشقين؟ يتندر العقاد في الإجابة عن هذا السؤال مؤكدا بأن "فينوس" عاجزة عن مساعدة ضحايا الجمال:

" لأنَّ ربة الجمال أو الزهرة المعروفة في متحف اللوفر بزهرة " ميلو" مكسورة الذراعين لا تملك أن تمدَّ يداً إلى متوسل، ولا هي من يسمع النداء فيلبيه".

ساعات بين الكتب ص 662

 

ويؤكد في هذا المجال على تناقض مشاعر عشاق الجمال:

" فإن الجحيم والنعيم في عبادة الجمال شيء واحد باسمين مختلفين."

 المصدر نفسه ص 661

 النسوة اللائي شغل أزواجهن بحب "رادوبيس":  وأولهن الملكة "نيتوقريس" التي شغل زوجها "فرعون" عنها بحبه الجديد.

" وما كانت تجهل من الأمر شيئا، فقد شاهدت المأساة من بدء فصولها، ورأت الملك يتردى في الهاوية، ويذهب فريسة لهواه الجامح، ويهرع إلى تلك المرأة التي شاد بحسنها كل لسان، لا يلوي على شيء، وأصابها سهم سام في عزة نفسها وسويداء عواطفها."

ص 444

وكانت تعاني من جحيم الغيرة ما تعانيه، ولكنها تتصبر لأنها الملكة:

" وكانت تأتي عليها أحايين يثب الجنون في دمائها، وتشع عيناها نورا خاطفا، فتهم بالوثب والبطش والمنافحة عن قلبها الكسير، ثم سرعان ما تقول لنفسها باحتقار شديد: كيف يصح لنيتوقريس أن تنازل امرأة تبيع جسدها بقطع الذهب؟ فتبرد دماؤها، ويتجمد الحزن في قلبها، كالسم الفاتك في المعدة."

ص444

ولم تكن "نيتوقريس" وحدها التي تعاني، فقد كان معظم نسوة مدينة "آبو" يكرهن "رادوبيس" لأن جمالها الصارخ يفسد رجالهن، ويدفعهم إلى التذمر من واقعهم، لذلك كن ينظرن إليها شزرا:

" ورمقتها أعين النساء شزرا ومقتا"

ص 372

ومنهن من لا تستطيع أن تسمع إطراء جمالها من الرجال، فتنكر جمالها وتتهمها بالغواية.

" وكانت امرأة تصغي إلى هذا الحديث، فضاق صدرها، وقالت بجفاء:

-             ما هي إلا راقصة تربت في بؤر الفساد والمجون، ووهبت نفسها منذ الطفولة للخلاعة والغواية، وأجادت فن المساحيق، فتبدت في هذا المظهر الخلاب الكاذب."

ص 373

ولكن رادوبيس نفسها ذهبت أيضا ضحية جمالها، شربت السم بعد أن قتل فرعون.

الجمال والموت: الجمال هو البهاء والنضرة والشباب والحيوية والرشاقة والضحكة الرنانة، والصوت العذب، والموت يطفئ هذا البهاء والنضرة، ويصيب الرشاقة بالشلل والحيوية بالسكون.

لقد أحضر "بنامون" قارورة السم التي طلبتها ولم يعرف أنها لها لأنها كذبت عليه وحين صرفت وصيفتها "شيث" هرع إلى الحجرة فوجدها ملقاة على الأرض:

"وأمسك بكف رادوبيس بين كفيه، فشعر ببرودتها، وكانت كالنائمة، إلا أن وجهها شاحب تمازجه زرقة خفيفة، وقد انفرجت شفتاها الباهتتين وبعثرت خصلات شعرها الأسود على صدرها ومنكبيها، وانسابت ضفائر منه على البساط، فأحس بجفاف حلقه، واختناق أنفاسه."

 ص524

وحين عرف أنها ماتت أصابه الذهول، وهو يرى انطفاء شعلة الحياة في هذا الجمال:

" وكان يعجب في ذهوله كيف يلحق العدم بمثل هذا الجمال الذي لم تشرق الشمس على مثله من قبل، وكيف تسكن الحيوية الفائضة الملتهبة، وتكتسي بهذا الإهاب الشاحب الذابل الذي تهم به عوامل الخراب؟ تمنى لو يراها لحظة خاطفة، وقد ردت إليها نسمة الحياة، فأبدت عن تثنيها الرقيق، وأشرقت بوجهها ذي البهاء ابتسامة السعادة، وانبعثت من عينيها نظرة الحب والفتون، ثم يموت فتكون آخر عهده بالدنيا".                                          

ص 525

وهكذا قدم لنا محفوظ موضوع "الجمال" بأسلوب ممتع جذاب يجنب القارئ جفاف الفلسفة والغوص في تعقيداتها المربكة، من خلال "رادوبيس"، فعرّف الجمال، وبين مظاهر جمال المرأة وتأثيرها فيمن حولها، ورصد علاقات الجمال بقيم الخير والحق والجمال وبين التناقض بينه وبين القبح، وأبرز علاقة الحب بالجمال كما أظهر الصراع الدائر لامتلاكه بين القوى المختلفة من مال وقوة وسلطان، وانتهاء هذا الصراع بمأساة حلت بالمحيطين به ممن تذوقوا نعيمه واصطلوا بنار جحيمه، فتحطمت أحلامهم، وانهارت آمالهم. وأنهى موضوعه بوصف انطفاء الجمال بعد الموت، وبين لنا "محفوظ" في هذا الموضوع قيمة الجمال في الحياة، وقيمة الفن والصلة الوثيقة بينهما، فهما يزينان الحياة ويبهجانها ويعطيانها معنى، والحياة من دونهما شبيهة بالموت.

              ملاحظة: نشرت هذه الدراسة في الصفحة 138 من العدد 38 لسنة 2013 من مجلة التبيين المحكمة الفصليةالتي تصدر عن جمعية الجاحظية.

 

تمرين 1:

 إقرأ العبارتين  الآتيتين ثم أجب عن الأسئلة التي تليهما:

قال " طاهو" لرادوبيس في نهاية الرواية:

" أيتها المرأة الهلوك المدمرة، لقد كان جمالك لعنة على كل من رآه، لقد عذب قلوبا بريئة، وخرب قصرا عامرا، وزلزل عرشا مكينا، وأثار شعبا أمينا، ولوث قلبا شريفا، إنه لشؤم ولعنة"

وقال أحد الدارسين:

" ما ذنب الذهب إذا تقاتل الناس في سبيله؟ وما ذنب كرسي الحكم إذا تنافس الناس في الحصول عليه فكذبوا وزيفوا، بل وقتلوا لاعتلائه؟ أليست أطماع الإنسان هي السبب في كثرة ضحايا المال والسلطة؟ فهل يلام  الجمال إذا كثر الطامعون فيه، وازداد عدد ضحاياه؟"

الأسئلة:

1. هل تعتقد أن جمال " رادوبيس" غيَّرَ طباع وأخلاق "طاهو" و"فرعون" أم أن جمالها كان مجرد كاشف لطباعهما وأخلاقهما كما يكشف الذهب أخلاق وطباع اللصوص.

1-                   ما غرض الكاتب من طرح هذا الموضوع، هل هو:

أ‌-                 بيان أهمية الجمال والفن في الحياة.

ب‌-            إبراز أن الجمال لعنة على صاحبته وعلى كل من يحيط به.

ج- أن الجمال جحيم، ولابد لمن يريد أن يذوق حلاوته أن يصطلي بناره. علل إجابتك

3- متى يكون الحسن هَلوكاً:

أ- حين تكون المرأة شديدة الجمال.

ب- حين تكون المرأة شريرة.

ج- حين تكون المرأة شديدة الجمال وسيئة الأخلاق، تستعمل جمالها في الإيقاع بالرجال.علل إجابتك.

4. هل وفق الكاتب  في اختيار موضوعه؟ علل إجابتك.

5. هل وفِّق في اختيار الشخصيات المعبرة عنه أم لم يوفق؟

  اكتب فقرتين تبين فيهما رأيك وتعلله.

6. هل كان موضوعيا في طرحه أم متحيزاً ضد الجمال والنساء الجميلات؟ علل رأيك.

7. هل نجح في إثارة عواطفنا؟ وما العاطفة التي تحس بها نحو كل من: رادوبيس، طاهو، فرعون، بنامون.

8. قيل بأن الكاتب تأثر بقواعد المأساة الكلاسيكية الإغريقية في اختيار أبطاله واستعمال اللغة الفصحى الراقية والنهاية المأساوية للرواية. هل تؤيد أم تعارض هذا القول؟ علل وجهة نظرك ثم بين أهم سمات أسلوب الكاتب من خلال الوصف والسرد والحوار.       

   

 تمرين 2:

-       قال ول ديورانت: " الفن بغير علم فقر، ولكن العلم بغير فن بربرية". وضح هذا القول وبين رأيك فيه محددا دور الفن والعلم في الحياة.

-       قال ول ديورانت :" الجمال يسمو على الذكاء." وضح هذا القول وبين رأيك فيه مؤيدا أو معارضا.

-       يظن الناس أن الجمال يكمن في دقة الأعضاء وتناسقها فحسب، ويهملون المظاهر الأخرى من الجمال، بين هذه المظاهر وأهمية كل منها في نظرك.

-       قال الشاعر:

 ازرع جميلا ولو في غير موضعه   فلا يضيع جميل أينما وُضِعا

 إنّ الجميل وإن طال الزمّـان  به    فليس يحصده إلا الذي زرعا

ما المقصود بكلمة جميل في هذا البيت؟ وما علاقتها بالجمال؟

وهل جمال المظهر أهم في رأيك أم جمال المخبر؟ علل إجابتك.

-       هل هناك جمال ملائكي وجمال شيطاني؟ وهل يرتبط الجمال بالخير أو الشر؟ علل إجابتك.

-       وضح معنى عبارة: " الجمال مقنع كالحق سواء بسواء." وبين رأيك فيها مؤيدا أو معارضا، ومبينا أسبقية الوجدان أو العقل في إدراك الحقائق.

-       أيهما يخضع للآخر في مجتمعنا المال أم الجمال؟ علل إجابتك ودعمها بشواهد من الواقع.

-       أيهما سلطانه أكبر: الجمال أم القوة؟ علل إجابتك.

-       وضح عبارة ديورانت: "الحب يخلق الجمال، بمقدار ما يخلق الجمال الحب". وبين رأيك فيها مستشهدا بأمثلة من الرواية والواقع.

تمرين 3:

أجب عن أسئلة النص الآتي:

قالت "شارلوت برونتي" تصف الآنسة "إينغرام" على لسان بطلتها "جين":

"كانت جميلة، ذات براعات ساطعة، ولكن عقلها كان سقيماً، وفؤادها كان مجدباً بالفطرة. إن أيّما شيء لم يكن ليتفتح تفتحا تلقائياً في تلك التربة، وإنّ أيّما ثمرة طبيعية غير منتزعة بالقسر لا تزهو ثمّة بنضرتها. إنها لم تكن صادقة، غير متكلفة، ولم تكن ذات فكر أصيل. كانت كثيراً ما تردّد بعض العبارات الطنّانة المنتزعة من الكتب، ولكنها لم تدل في أيّما يوم من الأيام بأي رأي خاص، ولم يكن لها مثل هذا الرّأي. كانت تتحدّث عن العاطفة حديث المحَبِّذ المطري، ولكنها لم تعرف عاطفتي العطف والشفقة. كانت جوانحها خلواً من الحنان والصدق."

جين إيير ص 202

        الأسئلة:

       1. اختصر عبارة :"كانت جميلة ولكن عقلها كان سقيماً وفؤادها كان مجدباً" في جملتين قصيرتين من إنشائك.

       2. أيهما الأسوأ من عيوبها: قلبها السقيم أم عقلها المجدب ؟ علل وجهة نظرك.

       3. هل جمال المرأة الخارجي أهم أم حنانها ؟ وما أهمية الحنان في تربية الأطفال والعناية بالمرضى ؟

       4. ما أهم السمات التي تعكس جمال المرأة الداخلي في نظرك ذكاؤها أم حنانها؟ علل رأيك.

  لقراءة الفصل التالي انقر هنا: الفصل الثاني: مقتطفات من المواضيع الثقافية

لقراءة الفصل السابق انقر هنا: الفصل الأول: دراسة المواضيع الثقافية - الجمال لنجيب محفوظ جزء 1

للاطلاع على فصول الكتاب، انقر هنا: المواضيع الثـقافيّة

للاطلاع على الكتب التعليمية الأخرى للكاتب انقر هنا: كتب أدبية وتربوية